أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
446
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
عمير ، وهو ابن عمه وصهره ، فنادى بأعلى صوته ( 1 ) : يا شريك بن عمير . . . يا أخا من لا أخا له يا شريك بن عمير . . . اكفل المرء وآله ريث أوصي وأؤدي . . . مال من أودعت ماله يا شريك بن عمير . . . هل من الموت محاله فاهتز لذلك شريك ومضى إلى النعمان فكفل له به ، فأجل له النعمان وضمنه شريكاً بدمه ، فانطلق الطائي إلى أهله وأوصاهم وودعهم ولبس أكفانه وتحنط وأقبل يريد النعمان . وإنه لما أصبح النعمان يوم أجل الطائي دعا شريك ليقتله فقال له : أيها الملك اجعل لي يومي هذا إلى انقضائه ، ووطن نفسه شريك على القتل وودع أهله ، فلم يلبثوا أن طلع عليهم الطائي في أكفانه متحنطاً ، فاشتد تعجب النعمان منه وقال : ما أدري أيكما أكرم ، فأخبرني يا طائي ما حملك على الوفاء وأنت تعلم أنك مقتول ، قال : حملني على ذلك ديني ، قال : وما دينك ؟ قال : النصرانية ، فوصف له الدين وتوحيد الله تعالى ، فظهر له صحة ما وصف ، وقبله بفطنته وتنصر ، وقال : لا بؤس ولا يوم بؤس بعد هذا ، ووصل الطائي وأحسن إليه ، وكان ذلك سبب تزهده حتى انخلع من ملكه وساح في الأرض ، وثبت الملك في ولده . قال أبو عبيد : ومن أمثالهم في الجبان يشتد فزعه : " اقشعرت منه الذوائب " ع : الذوائب : هو شعر مؤخر الرأس واحدتها ذؤابة ، وشعر مقدم الرأس الناصية . وبعضهم يقول " اقشعرت منه الدوائر " .
--> ( 1 ) الشعر في الأغاني 19 : 87 والمحاسن والأضداد : 49 باختلاف كثير عما أورده البكري .